أحمد ياسوف
329
دراسات فنيه في القرآن الكريم
« ومنها « آمن » أخفّ من صدق ، ولذا كان ذكره أكثر من ذكر التصديق ، و آثَرَكَ اللَّهُ [ يوسف : 91 ] ، أخفّ من فضّلك اللّه و « أتى » أخفّ من أعطى ، و « أنذر » أخفّ ، من خوّف ، و خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ البقرة : 105 ] أخفّ من أفضل لكم ، والمصدر في هذا خَلْقُ اللَّهِ [ لقمان : 11 ] و يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 3 ] أخفّ من مخلوق والغائب ، ونكح أخفّ من تزوّج ، لأن فعل أخفّ من تفعّل ، ولهذا كان ذكر النّكاح فيه أكثر » « 1 » . وقد سبق أن أوضحنا في الفصل الأول ضمن الكلام على الفروق أهمية المعنى المبتغى من جمال الشكل في المفردات التي سردها البازري ، والجدير بالذكر أن بعض المعاصرين يقتبسون رأي البارزي ، ويزينون به بحوثهم من غير تعليق ، حالهم في هذا حال السيوطي الذي يجمع ، ولا ينقد في الأغلب ، مع إمكان إفادتهم من علم التجويد وعلم اللغة ، حيث مباحث الصوتيات إلى جانب فن الموسيقى الواردة في الأدب شعرا ونثرا ، ليس لتوضيح كلام البارزي فحسب ، بل لكشف الجمال الموسيقى من خفة وغيرها في القرآن الكريم كله . ولا يمكن أن ندّعي إسراف البارزي وتفريطه في مضمون الكتاب لأجل الحلاوة والخفّة ، فهو ينظر باحتياط إلى مجموع القرآن ، لأنّه يحترز بكلمة « أكثر » أو « كثر ذكره » تحاشيا للتعميم غير الدقيق ، فقد ذكر الزواج في القرآن جاء في قوله تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ الأحزاب : 37 ] . ومما يسترعي الانتباه رهافة حسّه ، فقد رأى أن التشديد يجعل الحرف ثقيلا أو قويا ، وخصوصا إذا كان حرف لين ، فالقرآن الكريم ذكر فعل تزوّج على قلّة ، فالشدة في لفظ تزوّج تمايز للمقطع ، ونبر قوي .
--> ( 1 ) الإتقان : 2 / 270 .